فوزي آل سيف

138

من قصة الديانات والرسل

وثقافة سائر الديانات، كصحف إبراهيم مثلا او توراة اليهود وقد سبقت مجيئه فإنهم يقولون إنه ظهر قبل ألف سنة قبل الميلاد وبعضهم يقول سبعمائة سنة قبل الميلاد وعلى التقديرين فقد سبقه موسى عليه السلام حيث كان قبل الميلاد بحوالي ألف وخمسمائة سنة، وأسبق منه صحف إبراهيم عليه السلام. وعادة من يكون لديهم توجهات اصلاحية يسعون للاطلاع على مثل هذه الكتب والمعارف، وعلى فرض عدم اطلاعه عليها قد يكون ممن وصل إلى هذه المعاني بفطرته، وهذه المعاني الأخلاقية تتوافق مع الفطرة الإنسانية. وأما الوصايا الخمس للكهنة ورجال الدين عندهم، فهي: 1/ كل باعتدال ولا تأكل بعد منتصف النهار، 2/ ولا تحضر حفلات الرقص والغناء 3/ لا تستعمل الزينة والعطور، 4/ ولا تستخدم الأسرَّة المرتفعة، 5/ لا تَقبَل الذهب والفضة، جاء بهذه التوصيات الأخلاقية ودعا جماعة للإيمان بها فاستجاب له عشرة تلاميذ اقتنعوا بأفكاره، وبدأوا يبثونها بين الناس، ثم بقي إلى أن مات في الثمانين من عمره. وقد انتشرت هذه الحالة أو الديانة البوذية بين الهنود باعتبارها تعاليم أخلاقية. انتشار الديانة البوذية في العالم: استمر هذا الأمر في مسار طبيعي حدود أربعمائة سنة قبل الميلاد، إلى أن تبنى أحد الملوك في الامبراطورية الهندية الديانة البوذية بحماس كبير، وبدأ يجبر الناس على الإيمان بها، فلابد للكل أن يؤمن بها، ولا يوجد إلا توصيات (بوذا)، وبدأ يبشر بها ويرسل إلى سائر الأماكن المجاورة فانتشرت البوذية في الصين، والكوريتين، واليابان. وبالطبع فإن هاتين المنطقتين؛ الهند والصين بحجمهما السكاني العظيم وفرتا أتباعا كثيرين للبوذية. ثم انتشرت في العصور الحديثة في أوروبا والعالم الجديد. وبعدما كانت البوذية عبارة عن الإيمان بشخص بوذا وتوصياته الأخلاقية، تغيرت المسألة ليصطبغ صبغةً إلهية، فقيل إن بوذا ليس شخصًا عاديًا، وإنما هو شخص فيه نفحةٌ إلهية من السماء. ويقول بعض الباحثين كأن هذا الأمر كان استعارة من المسيحية، وإن كانت البوذية في بدايتها سبقت المسيحية إلا إنها على أثر الاختلاط والتمازج بين المجتمعات فيما بعد وعندما رأى الكهنة البوذيون أن المسيحيين يتحدثون عن عيسى بن مريم وأنه ابن الله أو أنه ثلث إله من السماء أو أنه ربنا الذي في السماء! استورد هؤلاء أصل الفكرة إلى (بوذا)، وبدأوا يصوغونها بشكل مختلف، ويدخلونها إلى البوذية، فقيل هنا بأن (بوذا) كان في السماء قبل أن يولد ورب السماء أنزله إلى رحم أمه، (وبعضهم يمثله بصورة فيل صغير أبيض!!) ثم خرج في صورة إنسان! فها هو هنا قد أصبح فيه جانب إلهي وأنه نزل من السماء! ولا بد أن يقدس ويكرم فجاءت فكرة التماثيل لبوذا في كل مكان.